اختلف علماء العلاقات الدولية حول تحديد مكانة الولايات المتحدة في النظام العالمي بعد انتهاء عصر الحرب الباردة. وفيما يتعلق بالإطار النظري الذي يفسر هذه المكانة وتحولاتها، برز اتجاه نظري يركز علي دورة القوة وتفاعلاتها مع هيكل النظام الدولي لكي يتغلب علي الصعوبات المنهجية التي عجز منظور الدور في السياسة الخارجية عن تجاوزها. وبينما ظل علماء العلاقات الدولية، ولفترة طويلة، يركزون علي أبنية النظم ودينامياتها ودوافع شن الحروب، فإن نظرية دورة القوة power cycle theory تعد تطويرا لذلك التقليد الذي درس الأنماط المنتظمة في تاريخ العلاقات الدولية، ومحاولة لوضع المضامين العملية الناتجة عن ذلك أمام صانعي السياسة في مجال السياسات الدولية المعاصرة.



تشدد نظرية دورة القوة علي مفهوم القوة النسبية والذي يتجسد في نصيب الدولة من مصادر القوة مجتمعة، وهو المفهوم الذي يشكل جوهر فكرة بنية النظم في العلاقات الدولية. بيد أن نظرية دورة القوة تهتم أساسا بالهيكل المتغير للنسق - بعكس حال النظرية البنيوية في العلاقات الدولية- من حيث محاولة إدراك تصورات واهتمامات رجال السياسة تجاه الأبنية المتغيرة. ومن ثم فهذه النظرية تذهب إلي أن التوقعات المستقبلية للسياسة الخارجية، في ارتباطها بمفهوم القوة النسبية، تقدم آلية سببية مهمة تربط النسق بالقرار مع ظهور تحول في 'موجات التاريخ' بصورة مفاجئة وغير متوقعة. وفي حين انشغل علماء العلاقات الدولية ممن ركزوا علي البعد الاجتماعي-النفسي لعملية صنع القرار بشكل العلاقة بين الفاعل والبنية، تركز نظرية دورة القوة علي الجانب السلوكي للقرار علي قدم المساواة مع الاهتمام بالبنية.