نفض بضع غبار تعلق به....
انتفض كمن داهمته ذكرى ضنها غُلبت ثم انتصب...
حاذى جدارا اعيته الاستقامة فانحنى ثم سار خطوة خطوة....
_ أمسافر أنت يا يحيى؟
......فقط عينه اليسرى استدارت و قال كما سيره بطيئا:
_ لقد ملني الزقاق و لم يتسع لصبري فنهرني ثم نفرني...
_ و الى اين العزم ان شاء الله؟
_ الى هناك ....الى حيث تلك النخلة التي تعانق الافق و تمتص رحيق السماء...
التفت حيث اشار فلم المح غير قطيع غنم جُرب القى سترته...يهشه راع تدلت مقلتاه يمينا و يسارا...
لقد جُن الرجل...
كان يحيى ....أصبح يحيى يتلاشى ...يستزيد قدمه العرجاء حفرا في الرمل...و قبل أن ينطفئ كما
المصباح البلدي المشتعل دوما ناديته:
_ أين النخلة يا يحيى؟ لم ارغيرنعاج جُرب ...وضّح الرؤية رجاء...
_ الرؤية؟...وقد بلغني صوته متحشرجا...أنت لم تفهم اذن ...لن تر النخلة الا متى قفزت على الراعي
و شياهه...
_ إني أخاف السقوط يا يحيى....
_ حول الرؤية الى رؤيا اذن و ادفن راسك ذاك بين كتفيك...و اشته شهوتك الاخيرة...
_ هل تعني ان احلم يا يحيى؟
_ اياك ان فعلت...فالحلم مراقب هذه الايام ...بدايته أرق و نهايته أرق و ما بينهما سكر و فضيحة...
_ علمني يا يحيى...علمني...فالامل فيك استوى ...فيك ذاب ...فيك يكون العمر شباب...
_ امتشق دواتك تلك و دع عنك القلم فلطالما هذى ...لك في السبابة تفضيل و كفاية ...ارقب الاشهر
الحرم واحدا واحدا...حتى اذا أفلت ادلُف الى بعض حروف الجر ...ركبّها ثم اركبها...و انتبذ مكانا قصياو فككها ثم دُر دورتك الشهرية....و انتظر لعل السماء تنفلق...
_ يحيى...يحيى...هل تعني ان احلم يا يحيى؟
_ ابلع لسانك يا شقي ...جواز السفر الذي لي معروض على المحاكمة وامي قد تموت على النفاس...
أولم تعلم؟...لقد وضعت أخا لي خنقته بحبل الوريد إذ من عروسه؟
_ لقد أضنيتني يا يحيى و ها انت تفتض الم الذكرى....
_ سر حيث جنازتك تسير وغن نشيد الوطن...ارم لوحك المحفوظ و طهر دمك من رجس التلاوة ولا
تخش الفراق...
_ تعال يا يحيى..تعال....ساعتي تحتاج الى التعديل ....
_ حطمها فهي عتيقة لا تضعك في مدارك و تعالى انت باشتياق ...ما الزمن الا زمن الشوق ..ابتدع
لذاتك جناحا من نار وطف حول قمر الزمان فلعلك بذاك تستعيد الحجة...
.......ولم يفعل يحيى الا ان زرعني في قعره ....لم يفعل الا تحريضا على الانتحار...و تحضيرا
لولادة اخرى تمسح الحفل السفاح....
وانكفأ يحيى يتمتم.... يهذي.....وقد اضحى قلبه طبلا تدقه الاوجاع ...