بسم الله الرحمن الرحيم
والله المستعان وعليهِ التـُّكلان
<>
<>
شِرذمةٌ مِن ضِعافِ النفوسِ وقليلـِي العِلمِ والمعرفة بـِـهـِم آمَّةٌ في رؤوسِهمْ سبَّبَها الجهلُ ، وأعتقدُ أنـَّها بلغـَتْ أمَّ أدْمِغتِهـِم وتوغـَّلـَتْ في حَنـَايَاها ، مِمَّا أدَّى ذلك إلى تشوُّشِ أفكـَارِهمْ وتخبُّطِها ، فأبَقَ وعيُهمْ ورُشدُهم إلى مَزبـَلةِ الأفكارِ والتصوُّرات ؛ لذلك نراهمْ دوماً ينعقونَ بكلِّ ماهوَ مُسْتــَـقـبَحٍ مَنبوذٍ مُخالفٍ لشريعتنا الإسلامية ؛ بـِدَعوى الحُريَّةِ وعدَمِ التقعُّرِ والرَّجْعِيَّةِ ..!!
يُـلقون التــُّهمَ جـِزافاً إلى كلِّ شهْمٍ مُحافـِظٍ مناضِلٍ عن دِينِهِ وسنـَّةِ نبيِّهِ عليه أفضل الصَّـلاةِ وأزكــَى التـَّـسْليم ، ويـَسِمُونهُ بالتشدُّدِ والتــَّـخلــُّفِ والتــَّطرُّفِ ..!!
يُريدونَ مِنـَّا أنْ نكونَ أحْراراً غيرَ مُتشدِّدين – على مفهُومِهم السَّقيمِ – ظنـًّا مِنهم بأنـَّـهم قدْ بـَلغوا أعْـلى مرَاتبِ الحُرِّيَّةِ والتـَّفتـُّحِ والكمالِ ، فهمْ دائماً في سَكـْرَةِ غيـِّهمْ وغبَائِهم وحَقارَتِـهم يَعْمَهُون ؛ لذلك فهُمْ يسْعوْنَ جاهدينَ إلى أنْ يَكونَ غيرُهمْ شبيهاً بـِهـِم ومُمَاثلاً لهُمْ في مَرَاغتِهمْ ودناءَتِهـِم ..!!
نـَراهُم تارةً يسْعوْنَ إلى تحْريرِ المرأةِ مِن قيودِها – زعموا – ويَدْعُون إلى فكِّ الحِصَارِ الذي يُمَارَسُ ضِدّها مِن قِبَلِ أهلـِها ومُجْتـَمعِها ، ويَصِيحونَ بأنْ تخرُجَ المرأةُ إلى مَيادينِ الحَياةِ الواسِعَةِ وتعْمَلَ معَ الرِّجالِ سواءً بسَواءٍ ، ولا ضيْرَ بأنْ تــَظـْهـَرَ متبرِّجَة مُـتزيِّـنةً شـَريطـَة أنْ تكونَ نـِـيـَّـتـُـها صَافيةً سَلـِيمةً ..!! ( وأنا هنا لا أُحِرِّمُ عملَ المرأةِ بالكلـِّـيةِ ) .
وتارةً نـَراهُم يَهْمِزونَ ويلـْمزونَ بمناشطِ الخيرِ وصُروحِ الدَّعْوةِ والصَّلاحِ وأهلِ الاسْتقامةِ ؛ بحُجَّةِ التقويمِ والنـَّقدِ البَنـَّاءِ والتـَّطويرِ مِن العَطاءِ ، ولوْ كان الأمرُ كذلك لـَكـَان هيِّنا ، ولكنهُ تعدَّى ذلك كلـّهُ وخـَرَج عنْ دائرةِ النقدِ البَنـَّاءِ والتصْويبِ وتحوَّلَ إلى هوىً وحُضُوضِ نفسٍ ونقدٍ هدَّامٍ مُغرِضٍ يدُسُّ السُّمَّ في العَسَلِ ..!!
ونـَراهُم - تارةً – يُفتونَ في المَسَائلِ الشرْعِـيَّةِ بـِلا أدْنى عِلـْـمٍ ويُدْلـُون بآرائِهم المنقوصَةِ العلـِـيلة ، ويبحَثونَ عن الأقوالِ الشاذةِ وغريبِ المَسَائلِ ؛ كـَيْما يُشبـِعوا أهواءَهمْ وشهَوَاتِهم ويُرْضوا رغـَبـَاتهم ومَصَالـِحِهمْ ..!!
وَتـَطـُـولُ قائمَةُ أفـْعـَـالِهمْ وتـُرَّهاتِهم ، وحَسْبي ما ذكـَرْتُ ، ويَكـْفي مِن القـِلادةِ مَا أحاطَ بالعُنقِ ..!!
فإلى كلِّ هؤلاءِ ومَن كانَ على شاكـِلتِهِـم أقول :
عودُوا إلى النـَّبْعِ الأصيلِ فإنـَّهُ ** عذبٌ زلالٌ سَلـْسَبيلٌ هانِي ..
اتقوا اللهَ فينا وفِي أنـْفسِكـُمْ .. اشـْتغـِلوا فيمَا ينـْفعكم واسْتعـِدُّوا لـيومِ رحِيلـِـكـُـم وقدُومِكـُم على ربِّكـُم .. وابْكوا على ذنـُوبـِكم وخطـَايَاكـُم .. وكفى بذلك مِن نصيحةٍ ..
قال صلى الله عليه وسلم : (تركت فيكم شيئان ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا : كتاب اللهِ وسنتي ) .
وإن أبيـْتـُمْ قبولَ هكذا نـُصْح وتوْجيهٍ ، فصِيحُوا بأعلى أصْواتِكم ، وتشدَّقوا كـَمَا يحْلو لـَكـُمْ ، وتـَمَعْلموا وتـَشـَبـَّعوا بـِما ليسَ فيكـُم ، وطـَلـِّقوا غيرَتـَكم وانـْبُذوا رُجُولـَتـَكمْ .. فواللهِ الذي لا إلهَ إلا هوَ لنْ تـُحـَرِّكوا في مَبادِئنا ورُجُولتِنا سَاكناً ، ولـَنْ تسْطِيعُوا أنْ تحْجـِبوا شمسَ الحَقِّ بـِغـُيُومِ باطِلـِكم .. وتاللهِ لوْ أنـَّكم وضعتـُـم الشمسَ في أيْمـَانِنا والقمرَ في شمـَائلـِنا على أنْ نتركَ بعضاً مِن عقيدتِنا أوْ سنـَّة نبيِّنا صلى اللهُ عليهِ وسلـَّم ما تركنا مِن ذلكَ شيئاً حتى يظهره الله أوْ نهْلكَ مِن دونهِ ..!! بيـْـنـَكـُمْ وبيْنَ هذا كـَما بيْن السَّمَاءِ والأرْضِ .. بيْنكـُمْ وبينَ هذا خـَرْطُ القـَتـَادِ..
ختاماً :
ألا صلى الإلهُ على نبيٍّ * بـِطيبةَ ما تحرَّكتِ الشـِّفاهُ..
وما حَنـَّتْ لرؤيتِهِ قلوبٌ * وما سَجَدتْ لـِبارئها جـِـباهُ ..
وآخرُ دعْوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين ..
---------