يوم حمزة ( اليوم الخامس )
" وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ " (166 آل عمران)
* * * * *
( يوم حمزة ) إنما نقصد به هنا يوم استشهاد حمزة رضي الله عنه ، ، ، ، ،
وهو ذلك اليوم العصيب الذي يصعب وصفه . . . ! ! !
اليوم الذي شاهد فيه نبينا الحبيب عمه مضرجاً بدمائه ، ، مبقور البطن . . ! !
* * *
إنه يوم ( أحد ) . . . . ! ! !
وإليكم يا كرام نبأ ذلك اليوم :-
بعد انتهاء معركة بدر الكبرى ، حيث علا صوت الإسلام وانتشر ضوءه ، ، ،
ودحر الكفر وخبت نوره ، ، ،
عادت قريش تحمل حقداً أكبر وبغضاً أشد للنبي صلى الله عليه وسلم وصحبه
وانتظم جيشها القرشي في ثلاثة آلاف ، يقود المشاة أبو سفيان ، ويقود الفرسان خالد بن الوليد ( قبل إسلامه ) . . .
في حين خرج الرسول صلى الله عليه وسلم على رأس ألف من المسلمين ، تناقص عددهم إلى سبعمائة عندما عاد عبد الله بن أبي زعيم المنافقين . . . .
* * *
نظم الرسول جيش المسلمين جاعلاً ظهورهم إلى جبل أحد ، ، ،
واضعاً خمسين من الرماة فوق إحدى الروابي العالية ليحموا ظهور المسلمين ، ،
واحتدمت المعركة ، ، ودارت الدائرة على الكافرين ، وولوا هاربين ، ، ،
وراح المسلمون يجمعون الغنائم التي خلفها الكافرون ، ، وترك الرماة أماكنهم
ليشاركوا إخوانهم في جمع الغنائم متناسين أمر الرسول لهم ألا يبارحوا أماكنهم
مهما تكن نتيجة القتال . . . ! ! !
*
*
وفجأة . . . . ! ! ! ! !
ماذا حصل يا ترى . . . . ؟ ؟ ؟
وفجأة عاد خالد بن الوليد – وهو قائد فرسان قريش يومئذ – ونفذ كالسهم من الفتحة التي تركها الرماة ،
هو والمشركين ، وباغتوا المسلمين ، ودارت المعركة من جديد ولكن هذه المرة لحساب قريش ،
التي أعملت في المسلمين القتل والضرب
* * *
ولكن أين كان حمزة في ذلك الوقت . . . ؟ ؟ ! !
لقد كان وسط الصحابة يقاتل في استبسال وشجاعة ، ، فقد راى لواء قريش ، يحمله (عثمان بن أبي
طلحة )، وهو ينشد مباهياً مفتخراً ، فشق الصفوف إليه ، وأرداه قتيلاً ،
ومرة أخرى يبصر لواء قريش يرتفع بيد ( أرطأة بن عبد شرحبيل ) ، فيرديه قتيلاً ،
ويسقط لواء قريش ، ويعود إلى قلب المعركة ويبلي أروع البلاء ، ثم لا يلبث أن يلحظ مشركاً ينحني فوق
راية قريش يريد أن يحملها ، فيكون أسرع إليه من أنفاسه ، فيسكتها . . ! !
* * *
حقاً إنه ( أسد الله وأسد رسوله ) كما وصفه النبي صبى الله عليه وسلم
إذاً كان كان هذا شأنه رضي الله عنه فمالذي حصل . . . ؟ ؟ ؟
كانت هند بنت عتبة زوج أبي سفيان بن حرب قد حرضت ( وحشي ) ، وأغرته بالمال والعتق إن هو قتل
حمزة ، فقد فقدت يوم بدر أباها وأخاها ، وابنها ، فكانت تحمل الحقد على المسلمين ،
وأقسمت على الثأر ،و وقد قالت في أهلها :
أبكي عميد الأبطحين كليهما * * * وحاميهما من كل باغ يريدها
أبي عتبة الخيرات ويحك فاعلمي * * * وشيبة و الحامي الذمار وليدها
أولئك آل المجد من آل طاالب * * * وفي العز منها حين ينمي عديدها
* * *
ونفذ وحشي ، ما طلبت هند بنت عتبة ، . . . . واستشهد حمزة رضي الله عنه ، ، ،
وأقبلت هند ، وحمزة رضي الله عنه مضرجاً بدمائه ، فشقت بطنه وأخرجت كبده ، ،
فلاكتها ولفظتها وعلت فوق صخرة ، وصرخت بأعلى صوتها :
نحن جزيناكم بيوم بدر * * * والحرب بعد الحرب ذات سعر
ما كان عن عتبة لي من صبر * * * ولا أخي وعمه وبكري
شفيت نفسي وقضيت نذري * * * شفيت وحشي غليل صدري
فشكر وحشي علي عمري * * * حتى ترم أعظمي في قبري
* * *
وهكذا رآه الرسول صلى الله عليه وسلم حين رآه ، ، ، مضرجاً بدمائه ، مبقور البطن ، مجدوع الأنف ،
وكان صلى الله عليه وسلم قد أصيب إصابات بالغة فكسرت رباعيته وشج في وجهه وكُلِمت شفتاه
( بأبي أنت وأمي يارسول الله )
لكن كل ذلك كان أهون عليه من أن يرى عمه وأخاه من الرضاعة على هذه الصورة . . . ! ! !
* * * * *
وقفة :-
وَلَئِن صَبَرتُم لَهُوَ خَيرٌ لِلصَّابِريِنَ " [النحل: 126]. "
_ أسلم خالد بن الوليد بعد ذلك بعامين ، وقبل فتح مكة بستة أشهر ،، فكان سيف الله المسلول ،
وعلى يديه توالت الفتوحات والانتصارات
* * *
_ كما أسلمت هند بنت عتبة ، في اليوم الثاني بعد فتح مكة وحسن إسلامها ;
و اشتركت في الجهاد مع زوجها أبي سفيان في غزوة اليرموك، وأبلت فيها بلاء حسنا ، وكانت تحرض
المسلمين على قتال الروم فتقول: "عاجلوهم بسيوفكم يا معشر المسلمين". كما روت عن النبي-
صلى الله عليه وسلم- وروى عنها ابنها معاوية بن أبي سفيان وعائشة أم المؤمنين. وظلت هند بقية
حياتها مسلمة مؤمنة مجاهدة حتى توفيت سنة أربع عشر للهجرة.
* * *
(( نهاية اليوم الخامس ))