البين جرعني نقيع الحنظل
البينُ جرعني نقيعَ الحنظلِ
والبينُ أثكلني وإنْ لم أثكلِ
ما حسرتي أنْ كدتُ أقضي إنما
حَسرَاتُ نَفْسي أنَّني لم أفْعلِ
نقلْ فؤدكَ حيثُ شئتَ من الهوى
ما الحبُّ إلا للحبيبِ الأولِ
كمْ منزل في الأرضِ يألفه الفتى
وحنينُه أبداً لأولِ منزلِ
زائر زارني فهاج خيالا
زائرٌ زارني فهاجَ خيالا
كنتُ لولاهُ أسوأ الناسِ حالا
فَتمتَّعتُ مِنْ غَزالٍ وحاشَى
ذلكَ الشَّخصَ أَنْ يكونَ غَزَالا
كيفَ أرجوِ لقاءَ ساكنِ بغدا
دَ بمصرٍ لقَدْ رجوْتُ ضلالا؟!
مثلتْهُ المنى لعيني وفكري
و لِقَلْبِي حتَّى قَبِلتُ المُحَالا
ما أراني أزالُ نصبَ خيالٍ
طارقٍ أو يصيرَ جسمي خيالا !
اعار عليك من قبلي
أغارُ عليكَ مِنْ قُبَلِي
وإِنْ أعطَيْتَني أمَلِي
وأشفقُ أن أرى خدّيْ
ـكَ نَصْبَ مَواقِع المُقَلِ
متطلب
متطلبٌ بصدوده قتلي
فردُ المحاسن وجهُهُ شُغلي
ألحاظُه في الخَلْق مُسْرِعَة ٌ
فيما يُريدُ كَسُرْعَة ِ النَّبْلِ
معتدل لم يعتدل
-----------------------------------
مُعْتَدِلٌ لم يَعتدِلْ عَدْلُهُ
في عاشقٍ طالَ بهِ خبْلُهُ
أطَرْفُهُ أحسَنُ أَمْ ظِرْفُهُ
أوْ وجههُ أحسنُ أم عقلهُ ؟
أنظرْ فما عاينتَ في غيهِ
مِنْ حَسَنٍ فهْوَ لَهُ كُلُّهُ
لوْ قيلَ للحسنِ تمنى المنى
إِذَنْ تَمنَّى أنَّه مِثْلُهُ
أيُّ خصالٍ حازَها سيدي
لوْ لم يكدِّرْ صفوها مطلُهُ ؟!
بؤس قلبي
بُؤْسَ قَلْبي كيفَ ذَلاّ
صارَ للسقمِ محلا ؟!
لم أكُنْ أخشَى الذي كا
نَ وقَدْ كنتُ مُخَلَّى
ذبتُ حتى ما أرى لي
في مِرَاة ِ الشَّمْسِ ظِلاّ
صفحَ اللهُ لمنْ يظْـ
ـلُمُني عَمَّا استَحَلاّ!
يا سقم الجفن
يا سقمَ الجفنِ منْ حبيبي
ألبسني حلة َ السقامِ !
كَمْ قتلَتْ لَحْظَتَاكَ ظُلْما
منْ عاشقِ القلبِ مستهامِ !
يا مَنْ بِعْنيهِ لي غَرامٌ
قَرَّبَ مِنْ مُهْجَتي حمَامي
قدْ رويتْ منْ دمي فحسبي
منْ صائبِ النبلِ والسهامِ !
يترجم طرفي
-----------------------------------
يُترجِمُ طَرْفي عن لِسَاني بِسرهِ
فيظهرُ منْ وجدي الذي كنتُ أكتمُ
أليسَ عجيباً أنَّ بيتاً يضمني
وإياكَ لا نخلو ولا نتكلَّمُ ؟!
إشارة ُ أفواهٍ وغمزُ حواجبٍ
وتَكسِيرُ أبْصارٍ وطَرْفٌ يُسَلمُ
وألسننا ممنوعة ٌ منْ مرادِنا
وأبصارُنا عنَّا تجيبُ وتُفهمُ !
كيف بعدي
كيفَ بعدي لا ذُقتمُ البينَ أنتمْ
خبروني مُذْ بنتُ عنكمْ وبنتمْ !
أعلَى ما عَهِدْتُ أمْ غَيَّرَتْكُمْ
نَكَبَاتُ الدَّهْرِ الخَؤُونِ فَخُنْتُمْ
يا مُنَى النَّفْسِ إنَّ قَلْبي وإنْ با
نَ بيَ البَيْنُ عِنْدكمْ حيثُ كُنْتُمْ
سلام
سَلامٌ على مَنْ لا يَرُدُّ سَلامي
ومَنْ لا يَرَاني مَوْضِعاً لِكَلامِ
وماذا عليهِ أنْ يُجيبَ مسلماً
ليسَ يُقضى بالسلامِ ذمامي
اعطيت من نفحات الحسن
-----------------------------------
أُعطِيتَ مِنْ نَفَحاتِ الحُسْنِ أسنَاها
وفُقْتَ مِنْ نَفَحاتِ الطيبِ أذكاها
فالحُسْنُ مُطَّرَحٌ والطيبُ مُفتَضَحٌ
والحورُ أصبحتَ بعدَ اللهِ موالاها
مَنْ كانَ لمْ يَرَ شَمْسَاً مِنْ سَنَا بَشَر
فإننا بعليٍّ قدْ رأيناها
قل لعبدون اين ذاك الحياء
قلْ لعبدونَ أينَ ذاكَ الحياءُ
إِنَّ دَاءَ المجُونِ دَاءٌ عَيَاءُ !
طالما كنت قبلُ عندي منيعاً
ومَصُوناً كما يُصَانُ الردَاءُ
ثُمَّ كَشَّحْتَني على غَيرِ جُرْمٍ
فأنا والمُبارَكِيُّ سَوَاءُ
قال لي الناصحونَ وهوَ مقالٌ :
ذَمُّ مَنْ كانَ خامِلاً إطرَاءُ
صَدَقُوا،في الهِجَاءِ رِفْعَة ُ أَقَوا
مٍ طَغَامٍ فليسَ عِنْدي هِجاءُ