مساؤكم أفراح و غيماتٍ بيضاء ..
بمناسبه حلول الذكرى الـ 35 وفاه ملك العود و موسيقار الازمان الامير الفريد الجمعه 26 / 12 / 1974
ابعث لكم بعضا من المقالات والمواضيع التي جمعتها من الصحف العربيه و التي كتبت عنه سواء أكانت مقالات قديمه أم حديثه ..
إليكم ..
( صوت العروبه )..
في ذكرى رحيل الفنان فريد الاطرش : فريد الالحان والنغم .. :: صوت العروبة :: احذر ان يصيبك فايروس كلمة الحق فتشقى
الرابط : فن وثقافة
بقلم : محمد دنيدي
قرأت قصة غرام الموسيقار فريد الأطرش والفنانة شادية حفظها الله في منتدى ( موسيقار الأزمان فريد الأطرش ) وتفاعلت مع هذه القصة الرائعة والتي اعتبرها بحق من القصص الملهمة والفاصلة في حياة المبدعين إذا ما صادفت وامتلكت قلوبهم كما أسرت قلب الفنان فريد الأطرش رحمه الله ولقد جاء تعقيبي عليها لأهميتها في تقديري كالآتي:
نعم.. في كل لحظة تنتهي حياة وتخلق حياة جديدة هذه سنة الوجود لا شك..
ولكن- أود التعقيب بأن قصة غرام فريد الأطرش( الشخصية ) مع الفنانة القديرة شادية قد انتهت بالفعل بهذه الدراما الحزينة التي نعرفها جميعاً..
ولكنني أرى وعلى الرغم من هذه الدراما أن قصة غرامه الحقيقية والخالدة والتي لن تنتهي أبداً هي معنا نحن جميعاً محبي فنه الخالد وأعماله الشامخة
الحق أقول - أن هذه القصة كانت أيضاً باعث إلهام فريد ومصدر إبداعات خاصة جداً ورائعة في حياته الحزينة وأتصور كذلك لو أن هذه الرائعة قد انتهت النهاية التقليدية التي نعرفها جميعاً مع عشقه الخالد ما انبعث هذا التوهج الذي لامس قلوب أجيال مضت وأجيال ستأتي إلى ما شاء الله
الحقيقة التي يدركها كل فنان- أن الأعمال الخالدة في حياته دائماً ما تُبعث من رحم الجراح وبطن الألم، ولا جدل في هذا الاعتقاد
ولولا هذا الألم في حياة المبدعين لانطفأت شموع إبداعهم للأبد
كذلك أرى كغيري من الباحثين أن الحزن هو النبض الذي يضخ دماء الإلهام في وشاج الفنانين وعروقهم أبد الدهر
ولهذا كان بقدر المعاناة وعمق الألم الذي لازم قلب موسيقارنا الكبير فريد الأطرش جاءت وعاشت لنا أعماله الخالدة فلامست قلوب الصادقين حتى أحالتها إلى أنبل المشاعر وأرق الأحاسيس
نعم لقد عاش هذا الفنان المرهف فناً وإحساساً لحبه حزيناً وهو ينزف به ألماً وجراحاً لنستمتع نحن بعد ذلك بهذه الروائع النادرة إلى يومنا هذا وإلى ما شاء الله
هكذا عاش الفنان فريد الأطرش لفنه في حياته وهو يمتطي جواد إلهامه من ألمٍ إلى ألم ومن جرحٍ إلى جرح
ومع كل ألمٍ وجرحٍ جديد كان يولد معه لحناً خالداً وتنساب ( تقسيمة ) عوده كماءٍ رقراق
لهذا كله- عاش وسيبقى موسيقار الأزمان الخالد فريد الأطرش بفنه كالشمعة التي تذوب احتراقاً وهي تنير الطريق للآخرين
وأود أن أسجل في نهاية مقالي ونحن نحتفل هذه الأيام بذكرى رحيله كما نعلم أنه قد رحل في يوم السادس والعشرين من شهر (ديسمبر) عام 1974- أن فريد الأطرش كان وسيظل بإلحانه الرائعة وتقاسيمه النادرة هو ذلك النور الساطع الذي أضاء وسيضيء لنا الحب في قلوب أبناء هذا الزمن الجميل وفي كل القلوب الصادقة المتوهجة عشقاً وجمالاً
فلكم أنار عتمة الأفق أمام نبض مشاعرنا ومقلة أحاسيسنا
رحم الله فريد الأطرش .. الفنان الخالد خلود الزمن
وأرق التحية وأجمل الشكر للمبدع الوفي الأخ أشرف الزيات الراوي الجميل الذي بسط يديه وأهدى قصة غرام ملك العود لنا فأنشأ بها جدلاً جميلاً وحراكاً هائلاً في قلوب محبي نهر الإبداع وموسيقار الألحان والنغم فريد الأطرش رحمه الله.
( الفرات ).
في ذكرى رحيل الفنان فريد الأطرش ندوة عن حياته الشخصية والفنية في ثقافي الميادين
في ذكرى رحيل الفنان فريد الأطرش ندوة عن حياته الشخصية والفنية في ثقافي الميادين
عتاب ضويحي
الثلاثاء 22-1-2008
ندوة أعادت ذاكرة شباب الستينيات والسبعينيات من هذا القرن إلى الوراء قليلاً حيث كان ينقسم الشباب أنذاك لفريقين الأول من محبي عبد الحليم حافظ والثاني من عشاق فريد الاطرش في بداية الندوة
تحدث الاستاذ نزيه الحلح خريج المعهد الموسيقي قدم أعمالاً كوراليه لسيد درويش له أبحاث في الموسيقا العالمية .
عن تاريخ الفنان الراحل فريد الأطرش الشخصي والفني
حيث ولد فريد الاطرش يوم الثلاثاء في 18-10 -1915 وكان ثاني زيام عيد الأضحى المبارك في بلدة « القريا » السويداء والده فهد من مواليد 1875 ووالدته الأميرة علياء المنذر من مواليد الشوف لبنان 1895
كان والده من الأوائل الذين زالوا مهنة الحقوق في السويداء إبان الحكم العثماني ويجيد التركية والفرنسية ورئيساً للوفد المفاوض لدى الفرنسيين التحق بالثوار بعد فشل تلك المفاوضات وأصبح ملاحقاً من قبل سلطات الانتداب الفرنسي التي منحت مكافأة مالية لمن يلقي القبض عليه ميتاً أو حياً عند ئذ أصاب زوجته الذعر وعادت إلى بيروت من السويداء قنمضية وأرسل فهد يطالب بعودتها لكنها رفضت بعد أن اكتشفت أنه متزوج من غيرها وقررت الرحيل إلى مصر حيث الحرية والامان
فريد الموهبة : بالمصادفة غنى فريد في إحدى الحفلات الخيرية أمام عميد نادي الشرقية مصطفى رضا حيث على أثرها قبل في معهد الموسيقا الشرقية لكنه لم يكمل دراسته في المعهد و في الغناء عن طريق الإذاعات الاهلية وانتظم في فرقة و انطلق ليثبت جدارته في الغناء عن طريق الاذاعات الاهلية وانتظم في فرقة بديعة مصابني ثم يخحت الأغاني التي لحنها كل من مدحت عاصم « كرهت حبك - من يوم ماحبك فؤادي » ويحيي اللبابيدي « ياريتني طير » وتعاقدت معه شركات الاسطوانات والاذاعات الأخرى على تسجيل أولى أغانيه قبل أن تعترف به الاذاعة الرسمية وتعتمده مطرباً لديها وتميز فريد منذ البدايه حيث كسر قاعدة الغناء بتعامله مع الاغنية القصيرة ذات الايقاع المتلاحق مسجلاً سبقاً وترداً في وقت سادت فيه الاغنية الطويلة متأثراً بالايقاعات الغربية كالتانغو في يازهرة من خيالي « والفالس » ساعة بقرب الحبيب إلا أنه انعطف نحو الانطباعوالاغاني الطويلة « يوم بلاغد » أول همسة - شالتي الليل - لحن الخلود » ذات المقدمات الموسيقية المسترسلة وبذلك أصبح فريد ذا أسلوب موسيقي خاص تأثر بزسلوبه عدداً من الموسيقين العرب وأعطى فريد لوناً جديداً للأذن العربية جسد فيه الاصالة مع العالمية حيث وزعت ألحانه إلى أعمال اوركسترالية عالمية « مقدمة لحن الخلود - مقدمة نجوم الليل » التي وزعها الموسيقي الفرنسي فرنك جو سيل
تعد المرحلة التي اشترك فيها مع أخته اسمهان فترة ذهبية ممزوجة بالحرمات والفراق والغربة وكان لفريد الاسبقية في تلحين الاوبريت « فارس الاحلام انتصار الشباب - الربيع - بساط الريح » حيث كانت إحدى العلامات المضيئة في سجله الفني الخالد
أما أخته اسمهان فلصوتها تفرد بين الاصوات التي عاصرتها حيث وضع شقيقها خطة لجذب كبار الملحنيين لصوتها لتصل بذلك لذروة المنافسة مع أم كلثوم
العوامل التي جعلت من فريد فناناً حزيناً :
لم تعرف حياة فريد الاستقرار والطمأنينة فقد كان يغمره شعور مستمر بالحرمان والغربة وقد فقد شقيقه أنور وشقيقته وداد وهو لايكاد يميز الاشياء وانتزع من مسقط رأسه « القريا » وعاش ظروف والده القلقة ثم الافتراق والنزوح مع أخيه فؤاد وأسمهان إلى مصر هرباً من بطش الفرنسيين وملاحقتهم كل ذلك جعله يتجه نحو الاغنية الحزينة ساعده في ذلك صوته الشجي ونشأته الدراماتيكية فاستطاع أن يصنع من الحزن أعمالاً فنية بعيدة كل البعد عن المفاهيم القديمة للعلاقات الانسانية
أصيب فريد بأول نوبة قلبية عام 1954 ثم تكررت الاصابة حتى نهاية عمره حيث اقتسم المرض نصف عمره الفني وسلبه حيناً إرادة الابداع في بعض أعماله هذه الحالات إضافة لحالات الحب والوجد وصدماته العاطفية فبداية الحب مع الجارة التي خلدها في أكثر من ثلاثين أغنية وقد تكمن الشاعر يوسف بدروس أن يلاحق ويصور بالكلمة تلك الدفقات البكر من خلجات القلب من خلال أغانيه « بحب من غير أمل - حبيته لكن مابقولش » عمري ماحقدر أنساك » كما عاش قصة حب طويلة مع الراقصة سامية جمال التي اسمعت في تطور مساره الفني ومات فريد فقيراً حيث كان رصيده في البنك الباكستاني في لبنان / 12000/ ل.س توفي يوم الخميس في 26 كانون الأول عام 1974 ثالث أيام عيد الاضحى في بيروت ودفن في مصر إلى جانب شقيقته اسمهان بناء على وصيته في 28 كانون الأول نال فريد الاطرش عدداً من الاوسمة منها وسام الاستحقاق اللبناني المذهب وسام الكوكب الاردني برتبة فارس 1955 0 قلادة النيل المصريج 1962
نال جائزة احسن عازف على العود من تركيا 1962
نال جائزة الفنون و الآداب المصرية من الطبقة الاولى عام 1964
وسام الاستحقاق المصري من الطبقة الاولى من الرئيس جمال عبد الناصر 1970
وسام الارز اللبناني 1972
ميدالية الخلود من فرنسا 1972
و قد قامت جمعية المؤلفين و الملحنين الدولية في باريس بطبع اعماله في موسوعتها الدولية الدورية باعباره واحداً من الذين تركوا بصمات واضحة و الجدير بالذكر ان الاستاذ فريد اول فنان عربي يحوز على جنسيات اربعة اقطار عربية مصر - لبنان - سورية - السودان .
بعدها قام الفنان مروان علبة له اعماله مشتركة مع السيد نزيه حلح ,و امسيات فنية عن السيد درويش و الفنان مارسيل خليفة
بعزف و غناء بعضاً من اغاني الفنان فريد الاطرش يرافقه الاستاذ نزيه بتحليل موسيقا الاغنية و مقاماتها و منها
1- اغنية بتسأليني عن حالي من مقام الراست الموسيقا هنا بحث و استقصاء عن حالة الحبيب و امتداد نغمي في العتاب و الشكوى في نغمات مسترسلة و العودة الى القرار و الانتقال لى موسيقى متواصلة و سريعة لكي يهيء لحالة الاضطراب و الحنين للحبيب
2- اغنية عمري ما حقدر انساك مقام بيات الري : المقدمة من لحن الاغنية و الانتقال الى الموسيقا السريعة في نغمات الجواب و عند الانتقال الى نغمات الجواب يعبر عن الحسرة و استقصاء خيال الحبيب البعيد .
3- اغنية حبيبته لكن ما بقولشي مقام السرت
مقدمة مستقلة عن الغناء و ينساب الغناء مع الرست بلطف ثم ينتقل الى مقام بيات النوا الذي يتضمن احساساً شعبياً في النغمات ثم عودة للسرت في كلمات الصير و اللوعة وعدم اكتراث و يقفل على الرست
4- بحبه من غير امل من مقام الرست
المقدمة مستقلة عن الغناء بعدئذ يهيء بالاستقرار على علامة الراست ثم الانتقال للمطقع الثاني بتقديم الحان شعبية و اطال النغمة كطول الليل وكما هو الالم .
34 عاماً على رحيل فريد الأطرش
آخر تحديث : 2009/12/17
( أخبارنا نت )..
أخبارنا-تحتفي دار الأوبرا المصرية الأحد المقبل بذكرى رحيل الموسيقار فريد الأطرش في احتفالية فنية تحييها فرقة عبد الحليم نويرة للموسيقى العربية بقيادة المايسترو صلاح غباشي على المسرح الكبير.
وتحل الذكري 34 لرحيل فريد الأطرش يوم 26 كانون الأول (ديسمبر)، وهو الذي توفي في مستشفى "الحايك" في بيروت إثر أزمة قلبية عام 1975 عن 65 عاما قدم خلالها ألحانا لنحو 20 مطربا ومطربة من المشاهير وكتب له جيمع شعراء العامية تقريبا.
وقالت دار الأوبرا في بيان وصل وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن برنامج الحفلة يتضمن باقة متنوعة من أشهر أعمال فريد الأطرش الغنائية والموسيقية منها "يا ساعة الوقت إجري" و"إرحمني وطمني" و"أحبك ياني" و"حكاية غرامي" و"يا زهرة في خيالي" و"يابدع الورد" و"ياخوفي بعده" و"يا حلاوتك يا جمالك" و"مخاصمك يا قلبي" ودويتو "أنا وإنت" وموسيقى "لحن الخلود".
من هو فريد الأطرش ؟
ولد الموسيقار فريد الأطرش عام 1910 وبدأ الغناء للمرة الاولى وهو لم يتجاوز 15 عاما حينما شارك والدته علياء في إحدى الحفلات العامة وبدأ بعدها الاحتراف مع شقيقته أسمهان في صالة "ماري منصور" ومن هنا بدأ يلمعان في الوسط الفني فغنى فريد كلمات لأشهر شعراء عصره منهم أحمد بدرخان وبيرم التونسي ومرسي جميل عزيز وحسين السيد وكامل الشناوي.
وظهرت مواهب فريد الأطرش كملحن ناجح، فلحن لعدد من أشهر الفنانين منهم أسمهان وصباح ونور الهدى ومحرم فؤاد ووردة الجزائرية وسامية جمال.
ASSABAH
ASSABAH ( الصفحه 5/ 6 / 7 )
( جريده الرياض )
ط¬ط±ظٹط¯ط© ط§ظ„ط±ظٹط§ط¶ : ظپط±ظٹط¯ ط§ظ„ط£ط·ط±ط´
فريد الأطرش واحد من عمالقة الغناء الذين اوصلوا الفن العربي للعالمية بعد كفاح طويل ومرير.
اختلط صوته بالحزن الدفين والألحان التي غاصت وعاشت في معاني الألم والفراق واللوعة.
اسمه الحقيقي فريد فهد محمد الأطرش من مواليد عام 1915في سورية.
وفي بداياته الفنية عمل كعازف عود في احدى الفرق الموسيقية التي كانت تغني خلف المطرب المعروف في ذلك الوقت ابراهيم حمودة، ثم التحق بالإذاعة بعد ان استمع اليه احد مسؤوليها وهو يدندن على العود في غرفة صغيرة وطلب منه العزف في الإذاعة ومن ثم ابتسم له الحظ وغنى بمبلغ مالي وهو جنيه واحد لكل معزوفة موسيقية يقدمها.
اشتهر بالشجن المزمن في جميع اعماله واغانيه وقدمت في طريقة غنائه العديد من الكتب التي الفها له العديد من الكتاب والناقدين في مجال الفن الغنائي:
كما اقتبس من اغانيه مطربون عالميون من فرنسا وبلدان مختلفة وطرحت عبر الاسطوانات هناك بعض الأغاني والمعزوفات الموسيقية منها (حبيب العمر ويازهرة في خيالي) التي قدم لحنها مطرب سوفيتي.
قدم العديد من الأفلام السينمائية مع كل من صباح التي رعى موهبتها وقدم معها العديد من الأعمال السينمائية والفنية وكذلك شادية وسامية جمال وشقيقته اسمهان التي شاركها بطولة اول افلامه السينمائية (انتصار الشباب).
وكان آخر افلامه "نغم في حياتي" مع الفنانة ميرفت امين وغنى في الفيلم اغنيته الشهيرة (فوق غصنك يالامونه) و(لكتب عوراق الشجر):
لكتب عوراق الشجر
سافر حبيبي وهجر
ياحبيبي دخلك عود
بيكفي غياب وسهر
وقدم لوردة الجزائرية وشادية وصباح مجموعة من الأغاني من اشهرها:
حبيبة امها
ياخواتي بحبها
حبيبتي بكره تكبر وتروح المدرسه
وبيقولوا بنت شاطره ونمرها كويسه
تكبر في عنيه صورتك من الصبح للمسا
وقدم مع شادية في احد افلامه الأغنية خفيفة الظل (ياسلام على حبي وحبك).
من اغانيه الشهيرة ايضا:
احبابنا ياعيني ماهم معانا والحياة حلوة وياحبايبي ياغايبين ويازهرة في خيالي وفوق غصنك يالامونا وتأمر عالراس وعالعين وزينة وعلشان ماليش غيرك وماقلي وقلتله وغيرها. وقدم مجموعة من الأغاني لكل من عصام رجي وصباح وشادية، ومن اغنيات عصام رجي (ياسمره):
ياسمرة ياتمر هندي
يااطيب مشروب عندي
وبالرغم من مكانة المطرب السوري الراحل فريد الأطرش وماوصل اليه من نجومية مفرطة في سماء الفن إلا انه وبعد كل ذلك العمر الطويل الذي قضاه لم يوفق في بعض الأمور التي كان يتمناها طوال مسيرته ونجوميته.
من اهمها اجتماعه بصوت كوكب الشرق السيدة ام كلثوم، هذا الصوت الساحر الذي طالما جذب انظار الناس اليه بشكل او بآخر وفجر الحنين والشوق داخل افئدة الكثير من مستمعيها.
وتقريبا قبل رحيل فريد الأطرش عن دنيانا فقد تمكن احد الإعلاميين السوريين من استضافة امير الغناء العربي فريد الأطرش وفاز بحديث ساخن تحدث فيه بحقد عن ام كلثوم والسر في وفاة اخته اسمهان مما سبب له الكثير من الإشكاليات التي لازمته حتى آخر ايام حياته.
حينها قال: لقد حزنت على اسمهان حزنا لايمكن ان يتخيله انسان، ومازالت هي الوحيدة الباقية في قلبي وعقلي وروحي وهي الوحيدة التي استطاعت ان تقدم اعمالي كما يجب.
فريد الأطرش كان حريصا على ان تغني له ام كلثوم احدى روائعه الفنية لكنه لم يصل إلى مبتغاه ورحل بعد رحيل ام كلثوم.
ومن مفارقات رحيله انه وبعد عودته من لندن للعلاج وكانت اخر مرة دخل إلى مدينة بيروت وطلب من سلوى القدسي وهي رفيقة الصبا والمحبة ان تخرجه من المطار قبل ان يراه المعجبون بهذه الصورة المحزنة وبالفعل تم نقله إلى البيت بسرية تامة من قبل امن المطار وعند وصوله إلى البيت رفض فريد الأكل والشرب فخرجت السيدة سلوى لنداء الطبيب لكن المنية عاجلته بعد ان انقبض قلبه الذي اعطى للفن كل الإخلاص وقدم اروع الإنتاجات وعطاءات فنية بلا حدود وكان ذلك في يوم الخميس من شهر ديسمبر لعام
( فريد الاطرش والفصول الاربعه )..
ظپط±ظٹط¯ ط§ظ„ط£ط·ط±ط´ ظˆط§ظ„ظپطµظˆظ„ ط§ظ„ط£ط±ط¨ط¹ط© - ظٹظˆظ…ظٹط§طھ ط±ط¬ظ„ ظ…ظ‡ط²ظˆظ…/ ظ…ظ‚ط§ظ„ط§طھ
( المدى )..
فريد الاطرش.. في عيون الاخرين - جريدة المدى
د. عدنان الظاهر
ما الشيء المشترك بين فريد الأطرش والشاعر الأسباني فيديريكو غارسيا لوركا الذي اغتاله الحرس الأسود ابان الحرب الأهلية الأسبانية 1936 - 1939؟.
خلال متابعتي لأحد البرامج الفضائية المصرية المسمى ( حكايات فنية ) من إعداد وتقديم الصحافي الأستاذ محمود معروف ,
وفي الحلقة المكرّسة للفنان المطرب والملحن والممثل المرحوم فريد الأطرش ..., وجدت ما يكفي من حوافز لإعادة قراءة كتاب ساهم في كتابته عدد من أصدقاء الفنان الراحل من فنانين ورجال ثقافة وصحافة مرموقين (1) كمحمد عبد الوهاب ومحمد الموجي ومحمود الشريف وبليغ حمدي وسواهم.
مقدمة
كفاءة الأستاذ محمود معروف في اعداد وتقديم هذا البرنامج تستحق الثناء نظرا لغزارة ما يقدم من معلومات ولأسلوبه المتميز في عرض تفاصيل هذه المعلومات . انه صحافي ومحقق ناجح فضلا عن كونه ممثلا بارعا .
بتأريخ الأربعاء الموافق 20 / 2 / 2002 قدم الأستاذ محمود معروف الحلقة الأولى الخاصة بحياة فريد الأطرش على أن تليها بعد أسبوع الحلقة الثانية والأخيرة . لقد وقع مقدم البرنامج في خطأ غير متوقع منه . أقصد معلوماته عن أغاني الفيلم الأول لفريد الأطرش وشقيقته أسمهان : فيلم انتصار الشباب . قال الأستاذ محمود أن الموسيقار محمد عبد الوهاب قد لحن بعض الأغاني التي غنتها في هذا الفيلم المرحومة أسمهان. ولحد علمي أن فريد الأطرش والموسيقار مدحت عاصم هما الوحيدان اللذان قاما بتلحين أغاني هذا الفيلم . بلى , غنت أسمهان فيما بعد أغنية ( محلاها عيشة الفلاح ) من ألحان عبد الوهاب ثم غنت معه ومن ألحانه أوبريت ( مجنون ليلى ) من شعر أحمد شوقي.
الأمر الذي يثير دهشتي بل واستغرابي هو أن الكثير من نقاد أو مؤرخي فريد الأطرش مجمعون على اعتبار أغنية (الربيع ) و ( أول همسة ) هما رأس روائع فريد الغنائية. لا اعتراض على ذلك ولكن ما رأي هذه النخبة الممتازة من الفنانين, مغنين أو ملحنين , في أغان أخرى أضعها دون تردد على صعيد واحد مع قمة روائعه ان لم تتفوق عليها في بعض الأمور. أخص بالذكر الأغاني التالية :
1- بتسأليني عن حالي وأنت السبب في اللي جرا لي.
2- وحياة عينيك
3- بحب من غير أمل
4- بقى عايز تنساني ( ثم غنتها فأجادت المطربة سعاد محمد )
5- ختم الصبر بعدنا بالتلاقي
6- بتبكي يا عين على الغايبين ودمعك عالخدود سطرين
7- يا قلبي يا مجروح
8- يا حبايبي يا غايبين
9- كلمة عتاب ( غنتها وردة الجزائرية فتفوقت في أدائها على فريد نفسه )
لم يتميز فريد بأغنيتي الربيع وأول همسة فحسب, فقائمة روائع الرجل طويلة . أما الفاشل من أغانيه فأقل من القليل بالمقارنة مع سواه من مشاهير الملحنين والمطربين الذين عاصروه ونافسوه على الشهرة والمكانة الأولى في عالم الطرب والتأليف الموسيقي.
فريد وعبد الوهاب
لا أستطيع المقارنة بين موهبتي الرجلين الفنية في عالم التلحين , لذا سأضع المقاييس التالية للمقارنة كيما أستطيع أن أستنتج من من هذين الرجلين كان الأفضل .
1- صورة الوجه ( كما نراها في الأفلام السينمائية ) : يتقبل الرائي صورة وجه فريد بيسر وأعجاب , فهي أفضل من صورة محمد عبد الوهاب .
2- الصوت : صوت فريد أجمل وأكثر سعة وأعمق مقاما من صوت عبد الوهاب.
3- التمثيل السينمائي : فريد ممثلا أفضل بلا ريب من عبد الوهاب. عبد الوهاب لا يحسن التمثيل أصلا , وبرودته خلال التمثيل لا تطاق . لذا قد انسحب مبكرا من عالم التمثيل .
4- اذا رأى عبد الوهاب عيبا في طريقة نطق فريد لبعض حروف ( 2 ) الهجاء فانه هو نفسه (عبد الوهاب ) يلفظ حرف الثاء سينا فيقول ( بعست ) بدل ( بعثت ) . كما أنه يكرر في معظم اغانيه ( أم ... أم ... أم ) ليعيد ضبط وتنظيم أوتار حنجرته . الأمر الذي يشوه اللحن ويسيئ الى أذن السامع.
فاذا ما أعترف الجميع على روعة وتميز أغنيتي الربيع وأول همسة لفريد الأطرش فان منافسه الأكبر محمد عبد الوهاب نفسه لم يستطع أن يقدم ما هو أفضل من هاتين الأغنيتين أبدا. قد نتذكر أغانيه الطويلة التي راجت في حينها رواجا كبيرا مثل ( الجندول ) و ( الكرنك ) و (مضناك جفاه مرقده ) فاني لأعزو سبب نجاح هذه الأغاني لا لما فيها من ابداع في التلحين والأداء , بل لقوة شعر هذه القصائد وجماله . فالغناء قبل كل شيء طرب , وحين أستمع الى هذه الأغاني ومثيلاتها لا أشعر بالطرب. لذلك يسمى المغني مطربا . لكن لا يستطيع أحد أن ينكر فضل عبد الوهاب في ذيوع وأنتشار شعر هذه القصائد في طول العالم العربي وعرضه محمولة على مقامات الحانه. وفي المقارنة بين فن الرجلين يجب أن نأخذ بعين الأعتبار البون الشاسع في نشأة كل منهما بيئة واعدادا وثقافة فضلا عن الفروق الفردية الطبيعية التي تميز عادة ما بين البشر.
لو كان فريد مصريا مولودا في مصر لربما اعتبره المصريون أنفسهم وقبل غيرهم أفضل من عبد الوهاب. وقد درج البعض على أن يلمز الرجل بعض المواقف بأنه (( شامي )) تارة وبأنه (( درزي )) تارة أخرى. بل وأفرطت دوائر أخرى في اللمز والنميمة فأفترت بالأدعاء أن الدروز غير مسلمين أو أنهم في أحسن احوالهم فرقة منحرفة عن الأسلام.
فريد والحب والمرأة
كثر الكلام حول موقف فريد من المرأة . كما كثرت التساؤلات والتكهنات حول أسباب عزوف فريد عن الزواج . لقد أدعى هو نفسه مرة أن سبب عزوفه عن الزواج هو فاجعة مقتل شقيقته أسمهان. غير أن ما تسرب من معلومات أو شائعات ابان علاقته مع الراقصة سامية جمال التي دامت زهاء أربعة أعوام ما كانا فيها يفترقان ... ما تسرب من هذه الشائعات مؤداه أن فريدا كان فاقدا لقدرة الرجال الجنسية. وقد هجرته سامية جمال حين اكتشفت ذلك لتتزوج من الممثل ( البلاي بوي ) رشدي أباظة.
لقد لخص فريد موقفه من المرأة في بعض أغانيه حيث كان يردد جملا من مثل (بأحب من غير أمل , وهو مطلع احدى أغانيه المعروفة ) أو (والحب من غير أمل أسمى معاني الغرام , من أغنيته الرائعة بنادي عليك , فيلم لحن الخلود ) أو ( قدام عينيه وبعيد عليه , مقسوم لغيري وهو ليه ) . كان اذن بطبعه البشري يتوق للأنثى , لكنه لا يستطيع الأتحاد جسديا معها كي يواصل ارادة ورسالة ودورة الحياة بأنجاب الأطفال, حاملي ومجددي دورة الحياة. هذا هو سبب حزنه المزمن وخوفه من الوحدة وجزعه من الأنفراد بنفسه بعد أن خانها الجسد ومضخة دماء الحياة فيه : القلب. ما كان فريد يطيق الوحدة أبدا . كان يغرق نفسه في جو من الأصدقاء لهوا ومرحا ورقصا وغناء وطعاما وشرابا ثم المقامرة والخيول . كان يخشى من مواجهة نفسه ومن مواجهة جسده الذي خانه والذي لا يستطيع أن ينقل فريدا روحا وارثا وفنا الى أجيال أخرى . فلمن ولماذا يواصل الحياة اذن بعد أن خانته الطبيعة وخذله الجسد؟ كان مثل البطل الملحمي السومري ( جلجامش ) يبحث عن عشبة الخلود , وعشبة الخلود هذه للأسف لا مكان لها في جسده .
ولقد صدق المرحوم محمد عبد الوهاب (3) حين قال عن فريد وبالحرف الواحد :
(( وفي كل هذه المجالس هناك الضحك والنكتة والسخرية والبهجة والسرور, ومع ذلك كنا نراه في أغانيه خصوصا الطويلة منها تغلب عليها سمة الحزن... خصوصا في طريقة اخراج صوته أو حتى في الجملة اللحنية . ولعل السبب في ذلك أنه كان يحتاج الى الأسرة التي ينعم بها , والى الحيوية التي تنكرت له !! )) . أعيد : والى الحيوية التي تنكرت له !! هذا ما قاله عن فريد صديقه الموسيقار عبد الوهاب . وللحق , كان الرجل على قدر كبير من الحياء والوفاء في التحفظ على أسرار فريد وبعض أموره الشخصية.
فريد وشعراء بلاد الشام :
كان لفريد ميل طبيعي وهوى خاص لكل ما يمت لبلاد الشام بصلة . وبلاد الشام تعني سوريا ولبنان . ولا أرى عجبا أو غرابة في ذلك , فالرجل شامي الأصل والمولد. ثم أن جبل لبنان أو جبل العرب هما مناطق نفوذ الدروز على مر العصور. وبعد الحرب العالمية الأولى ومعاهدة (سايكس - بيكو ) سيئة الصيت التي مزقت العرب , تمزق الدروز جغرافيا ليجدوا أنفسهم مشتتين بين ثلاثة بلدان هي سوريا ولبنان ثم اسرائيل بعد احتلالها هضية الجولان السورية , وكان فيها أصلا أقلية درزية منذ قيامها عام 1948 حسب قرار التقسيم المشؤوم .
فلا عجب والحالة هذه أن نرى المرحوم فريد الأطرش يختار لشقيقته المرحومة أسمهان شعرا للشاعر اللبناني المعروف بشارة الخوري ( الأخطل الصغير ) كيما تغنيه . وبالفعل غنت أسمهان واحدة من أنجح أغانيها وهي أغنية (( أسقنيها بأبي أنت وأمي . لا لتجلو الهم عني أنت همي )).
ثم كرت الأيام والسنون فنسمع فريدا نفسه يصدح ببعض شعر الأخطل الصغير في أغنية ((أضنيتني بالهجر )). من الجدير بالذكر أن الموسيقار محمد عبد الوهاب كان قد سبق فريدا حين لحن وغنى بصوته من شعر الأخطل أغنية (الصبا والجمال ملك يديك, أي تاج أعز من تاجيك).
معلوم أن المطرب والملحن الفنان فريد الأطرش كان قد غنى الغالبية العظمى من أغانيه لشعراء وزجالين من مصر, وكان شديد الأنسجام مع شعر الشاعرالمصري كامل الشناوي الذي كانت تربطه به صداقة والفة عميقتان على ما يبدو. وكانت أشد أغانيه حزنا وجزعا وسوداوية من تأليف كامل الشناوي, أعني أغنية (( يا يوم مولدي )) التي بكى فريد خلالها وهو يؤديها . ثم أغنية أخرى غناها قبل ذلك من كلمات الشناوى أيضا في فيلم مع هند رستم على ما أحسب. يقول الشناوي في بعض أبيات هذه القصيدة - الأغنية ((لو مر سيف لم أكن أعرف هل أجرى دمي أم دمك )) وفي بيت آخر يقول (( تمر بي حتى كأني لم أكن صدرك أو صدغك أو معصمك )) . أغنية جميلة حقا وكان فريد وهو يؤديها غناء في أعمق حالات الأنفعال والأنسجام سواء مع اللحن أو مع كلمات الأغنية .
في معرض الحديث عن الشام وشعراء بلاد الشام يحضرني أمر آخر لا شك طريف سأضعه بشكل سؤال :
ترى هل حاول فريد أن يغني شيئا من شعر الشاعر السوري نزار قباني ؟ هل خطرت الفكرة على باله ؟ هل فاتح نزارا بهذا الموضوع ؟ هل فتح نزار هذا الموضوع مع فريد ونزار كما نعلم يهوى الشهرة ويمجد النقود ؟ هل كانت تربط الرجلين علاقة صداقة حميمة ؟ لا أجوبة للأسف على مثل هذه الأسئلة لأن يد المنون قد اختطفت كلا الرجلين . لو تم ذلك افتراضا فأية قصيدة من قصائد نزار ترى كان فريد سيغنيها ؟ لقد سبقت المطربة نجاة الصغيرة الجميع فغنت من شعر نزار أغنية ( أيظن اني لعبة بيديه ) ثم تبعتها فائزة أحمد فغنت ( رسالة من أمرأة حاقدة ) وغنى له عبد الحليم حافظ ( رسالة من تحت الماء ) و ( قارئة الفنجان ) . كما غنت لنزار ماجدة الرومي. أخيرا غنى المطرب العراقي كاظم الساهر (صاحب أغنية عبرت الشط على مودك) الكثير من قصائد نزار قباني . فمن سيغني لاحقا لنزار ؟؟ من غرائب الأمور أن يكون الشاعر اللبناني الأخطل الصغيرهو سبب الخلاف الشهير الذي عرقل تعاون أم كلثوم فنيا مع فريد الأطرش. فلقد أصر فريد أن يلحن لها قصيدة ( وردة من دمنا ) للأخطل الصغير وأصرت هي على رفضها لكلام هذه القصيدة ولم تغن له أبدا في حين غنت لعبد الوهاب بضعة أغان معروفة وناجحة .
فريد والخطيبة
شاع قبيل وفاة المرحوم فريد الأطرش أن كانت له خطيبة هي السيدة سلوى القدسي . كانت زوجة لرجل لبناني هو الدكتور نور الدين القدسي وأصبحت خطيبة لفريد بعد وفاة زوجها القدسي . طوال عمره رفض فريد مجرد فكرة الزواج , فلماذا يقدم عليه وهو في أيامه الأخيرة وفي أشد حالات مرضه ؟؟ . تحضرني هنا مقارنة تأريخية طريفة . فلقد ( تزوج ) أدولف هتلر من صديقته الشهيرة ايفا براون في ساعاته الأخيرة يوم كانت مدفعية وطائرات الجيش الأحمر تدك برلين دكا . وكان هتلر ( عنينا) كما تشيع عنه بعض الدوائر الروسية !!
أعود الى سؤالي الأول حول الشيء المشترك ما بين فريد الموسيقار الدرزي والشامي والعربي الأصيل سليل مناذرة نجد من جهة الأم وملوك حمير وتبابعة اليمن من جهة الأب , والشاعر الأسباني الأندلسي المعروف لوركا ؟؟ الجواب جد بسيط . فمن يرى فريدا في صوره وفي أفلام مطلع شبابه لا يجد فرقا بينه وبين صورة وجه الشاعر الأسباني لوركا . فهل كان في لوركا شيئ من دماء نجد واليمن ؟؟؟ لا أستبعد ذلك . لقد بقينا في الأندلس ثمانية قرون !.
فريد وأم كلثوم
نعرف أن السيدة الراحلة أم كلثوم لم تغنِ أيَّ لحن لفريد الأطرش . لقد ركب كل منهما رأسه ففشلت أول محاولة جادّة للتعاون بين موهبتين إحداهما لحنية والأخرى غنائية. غير أن أم كلثوم غنّت ثلاثة ألحان لمحمد عبد الوهاب ذاعت شهرتها ولا سيما أغنية ( أمل حياتي ) و ( أنت عمري ). وللحق أرى أن أذكر القارئ الكريم أن السيدة أم كلثوم كانت قد غنت فأطربت وأجادت لملحنين آخرين كانوا أقل شهرة من عبد الوهاب. أخص بالذكر أغنية (حب أيه اللي أنت جاي تقول عليه ) ثم أغنية (أنساك ده كلام , أنساك يا سلام) التي غنتها عام 1961 على ما أتذكر. كانت مقاهي بغداد في حينها تدير تسجيلات هاتين الأغنيتين بدون إنقطاع حتى ساعات الليل المتأخرة , فكانتا تضيفان إلى ليالي صيف بغداد سحراً مضاعفاً وجوّاً من أجواء شهرزاد وألف ليلة وليلة . أخص بالذكر تلك المقاهي والكازينوهات المطلة على شارع أبي نؤاس المحاذي لنهر دجلة.
لست أدري أكانت تصيب أغاني أم كلثوم لفريد الأطرش من النجاح ما أصابت من ألحان سواه من الفنانين؟؟ لا أحد بالطبع يستطيع الإجابة عن هذا السؤال. يذكّرني إصرار المرحومين على موقفيهما بقول شعبي مأثور يقول (( إذا كنتَ أنتَ أميراً وأنا أمير , من يا تُرى سيسوق الحمير ؟؟ )) .
كان فريد الأطرش أصلاً ونسباً من أمراء الدروز وحفيد الثائر الدرزي سلطان باشا الأطرش. وفي برنامجه المسمى ( حكايات فنية ) الذي بثته الفضائية المصرية مساء يوم الأربعاء الموافق 20.2.2002 قال الأستاذ محمود معروف في حلقته الأولى الخاصة بفريد الأطرش - لديَّ التسجيل الكامل صورةً وصوتاً لهذه الحلقة والتي تليها - إنَّ عائلة فريد لأبيه من تنوخ اليمن . وتنوخ كما يقول طه حسين (1) من قضاعة . فاذا كان الأمر كذلك فان فريدا يرجع في نسبه الى شاعر معرة النعمان أبي العلاء المعري. وكلا الرجلين يعودان في النسب أخيرا الى ملوك الحيرة في العراق والى شاعرهم إمريء القيس الكندي, جد شعراء العربية وصاحب (بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... ) .
لقد أنجب شعراء تنوخ وكندة ولخم مغنيا ساحرا وملحنا موهوبا قلّما يجود الزمن بمثله صوتا وفنا.
لقد أكمل هذا الصوت رسالة الشعر وما كان الرجل شاعرا.
لقد غنت أم كلثوم أغاني من ألحان عبد الوهاب، ولكن لِمَ لمْ يغنِ فريد بعض الحان صديقه الموسيقار، أو هذا لبعض ألحان ذاك ؟؟ كانا فنيا وشخصيا خصمين خلال سني الثلاثينيات والأربعينيات ولكن قد اصبحا بعد ذلك صديقين حميمين حتى أن عبد الوهاب قال فيه في الذكرى الأولى لرحيله (2) أجمل إطراء وأرفع تقويم لشخصه وغنائه وتلحينه.
فريد وأغنية ( بساط الريح )
غنى فريد هذه الأغنية في فيلم ( آخر كذبة) مع سامية جمال والمطربة عصمت عبد العليم التي شاركته في غناء هذه الأغنية. يبدأ هذه الأغنية بالقول
بساط الريح جميل ومريح
وكلو أمان ولا البولمان
بساط الريح بساط الريح
والبولمان كانت شركة حافلات كبيرة لنقل المسافرين البري وللمسافات الطويلة . يقابلها في العراق يومئذ شركة ( نيرن ) وفي أمريكا Gray Hound .
غنى فريد في بساط الريح لخمسة بلدان عربية وذكر مراكش بالإسم لكنه لم يغن لها. البلدان الخمسة التي غنى لها فريد هي حسب سياق الأغنية : سوريا ولبنان والعراق وتونس ثم مصر محطته الأخيرة. لم يحتج أحد من البلدان التي لم يتطرق اليها فريد في بساطه السحري الا الجزائر، وما كانت يومها قد نالت بعد استقلالها عن فرنسا . عن سوريا ولبنان قال فريد :
يا طاير فوق وكلّك ذوق
أنا مشتاق وبراني الشوق
ودواي في سوريا وفي لبنان
وتقول عصمت عبد العليم :
نسيم لبنان شفا الأرواح
عليل القلب عليه يرتاح
ويا مشتاق لبرِّ الشام
تروح سكران بلا أقداح بلا أقداح
ثم يقول فريد :
سوريا ولبنان قامات وقدود
عليها بشوف عيون وخدود
تزوّد نار القلب ببارود
أنا أعشق سوريا ولبنان
سوريا ولبنان
بعد ذلك يعرّج فريد على بغداد والعراق فيصدح بعمق ونشوة :
نروح يا بساط على بغداد ... على بغداد على بغداد
بلاد خيرات بلاد أمجاد ... بلاد خيرات بلاد أمجاد
وتناغيه عصمت عبد العليم فتشدو :
نحن هنا بالسيف نحمي أرضنا
وفي نهار الحيف نحمي عرضنا
أما الكرم للضيف مخلوق فرضنا
آه يا زلم آه يا زلم
ويجيب فريد :
يبه يا يابه يا يابه يا باي
يا دجلة أنا عطشان ما أقدر أرتوي
من حسنك الفتّان هذا الكسروي
في كل رمشة عين خنجر ملتوي
لو صاب مني القلب يعدمني عدم
آه يا زلم أه يا زلم
وبعد بغداد مباشرة ينتقل فريد على جناح بساطه السحري الى تونس فينساب إنسياباً أخّاذاً وينسجم في توحد صوفي مع البحر ومع من يستلقي تحت الشمس على رمال سواحل البحر في تونس . يقول فريد في هذا الجزء من الأغنية:
بساط الريح يا أبو الجناحين
مراكش فين وتونس فين
... فتغني عصمت :
بلاد الحوت، والغلة والزيتون
فيها الشفايف قوت، وللشراب عيون
ياللي عليها تفوت، إشبعْ طعام وشراب
ولا تزيد يا خي ...
فيذوب فريدا في مناجاته لتونس وأهلها قائلا :
تونس أيا خضرا يا حارقة الأكباد
غزلانك البيضا تصعب على الصياد
غزلان في المرسى ولا في حلق الواد
على الشطوط تعوم ...
ثم تكون مصر ختام هذه الرحلة السندبادية الساحرة فيقول فريد :
بساط الريح قوام يا جميل أنا مشتاق لوادي النيل
أنا لفّيت كثير ولقيت البعد عليَّ يا مصر طويل
لقد غير فريد وهو يغني لمصر من السياق العام للحن الأغنية المرح الضاحك ليتحول الى ما يعانيه المتغرب عن مصر من شجن وشوق يقرب كثيرا من النحيب المشوب بدموع الفرحة .
فريد وكِسرى
حين حلق فريد ببساطه السحري فوق بغداد شرع بمناغاة نهر دجلة الذي يشطر بغداد الى صوبي الكرخ والرصافة، فذكر أول ما ذكر عطشه لا الى ماء دجلة ولكن الى حسن شاربي ماء هذا النهر . قال فريد :
يا دجلة أنا عطشان ما أقدر أرتوي
من حسنك الفتان هذا الكسروي
في كل رمشة عين خنجر ملتوي
لو صاب مني القلب يعدمني عدم
آه يا زلم آه يا زلم ...
هل عرف فريد قصيدة ( عيون المها بين الرصافة والجسر ؟؟
ن كلمة ( زَلَمْ ) غير معروفة في مصر, وهي عراقية كثيرة الشيوع في العراق ويستعملها أهل الشام وفلسطين ولكن بشكل مختلف قليلا عن تلفظ أهل العراق لها. الزلمة وجمعها زِلِمْ تعني رجل ورجال. أهل الشام وفلسطين يلفظون المفردة التي تدل على المفرد ( زلمة ) مفتوحة حرفي الزاي واللام . أما فريد فقد كان يلفظها بصيغة الجمع ( زلم ) كذلك بفتح حرفي الزاي واللام . في حين يكسر العراقيون هذين الحرفين في تلفظهم للكلمة.
اذا ما كان فريد موفقا وعلى درجة كبيرة من ذكاء حسن الإختيار فيما يخص توظيفه لمفردة عراقية شعبية صميمة وهو يطير فوق عاصمة الرشيد فانه أخفق اذ وصف حسن العراقيات بالحسن الكسروي اي الفارسي ( ما أقدر أرتوي من حسنك الفتان هذا الكسروي ...) . لا يلام فريد , بل واضع كلمات هذه الأغنية هو من يُلام .
في ضواحي بغداد أثر فارسي يسمى (طاق كسرى ) ويسميه البغداديون ( سلمان باك ) نسبة للصحابي سلمان الفارسي الذي كان يوما أميرا على تلك المنطقة التي كانت تسمى زمن أكاسرة فارس ( طيسفون ) .
لقد تعاقبت على العراق أقوام أجنية شتى من ترك وفرس وديلم ومغول وتتار ثم جاء الإنجليز وأحتلوا بغداد عام 1917 . وعليه فوصف حسن دجلة ( إشارةً ومجازاً لوصف جمال نساء العراق ) بالكسروي فيه من الظلم الشيء الكثير. ثم أليس في العرب حُسنٌ متميز خصه بالشعر الجميل حتى شعراء بداوة العصر الجاهلي ؟؟ لعن الله قساوة حكم القوافي الغريب أن المرحوم فريد الأطرش لم يزر العراق أبدا . في حين زاره الموسيقار محمد عبد الوهاب وغنى لمليكه فيصل الأول من شعر أحمد شوقي وبإقتراح منه أغنية ( يا شراعا وراء دجلة يجري).
انتهى


LinkBack URL
About LinkBacks





رد مع اقتباس

المفضلات